الشهيد الأول
316
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ما يدلّ الخطاب عليه تضمّناً أو التزاماً لا بحسب إرادة المخاطب ، وإلّا لكان إخراجه مراداً غير مراد له ، وهو تناقض . وأُورد على التعريف أنّه لا يتأتّى على مذهبه ، أمّا على القائل بأنّ الصيغ للعموم فغايته أنّ اللفظ حقيقة في الاستغراق ، ومجاز في الخصوص ، فما لم يقم دليل على مخالفة الحقيقة ولم يمتنع العمل بالاستغراق حمل على حقيقته ، فلا إخراج ، وإن قام دليل على مخالفتها وامتناع العمل بالاستغراق صرف إلى مجازه ، وهو الخصوص ، وإذا حمل على مجازه لم يتناول الحقيقة ، فلا يتحقّق الإخراج . وأمّا عند القائل بأنّ الصيغ للخصوص فاللفظ منزّل على أقلّ ما يحتمله اللفظ ، فلا يتصوّر إخراج شيء منه . وأمّا القائلون بالاشتراك ؛ فلأنّ العمل بالمشترك في بعض مفهوماته لا يكون إخراجاً ، بل غايته أن يكون اللفظ قد استعمل في بعض معانيه دون بعض . وأمّا القائلون بالوقف فاللفظ عندهم محتمل للعموم والخصوص ، فإن تحقّق دليل العموم عمل به وامتنع الإخراج ، وإن قام دليل الخصوص لم يحمل إذن على العموم حتّى يتحقّق الإخراج . وقال المرتضى رحمه الله « 1 » والواقفيّة : التخصيص إخراج بعض ما صحّ أن يتناوله الخطاب عنه ، سواء كان ما صحّ واقعاً أو لا « 2 » ، وبنوه على مذهبهم من اشتراك الصيغ بين العموم والخصوص ، والمخصّص للعموم يقال حقيقةً على إرادة المخاطب المؤثّرة في إيقاع ذلك الخطاب لإرادة بعض مدلوله ، ويقال بالمجاز على مَن أقام الدلالة على كون العامّ مخصوصاً ، وعلى من اعتقد ذلك أو وضعه له ، سواء كان ذلك الاعتقاد حقّاً أو باطلًا . وعلى الدليل الدالّ على النسخ من باب تسمية المتعلِّق باسم المتعلَّق . والفرق بين التخصيص والنسخ فرق ما بين العامّ والخاصّ ، من حيث إنّ النسخ تخصيص الحكم بزمان معيّن وطريق خاصّ ، فهو نوع من التخصيص ، ولأنّ النسخ
--> ( 1 ) . راجع الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 234 - 235 . ( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 7 .